ابن خلدون

195

تاريخ ابن خلدون

المعين بن القاسم الحدروري في خمسين رجلا فهزمهما إلى باب زينب بنت سليمان بن علي واليها ينسب الزينبيون من بنى العباس فنادى بالأمان وأخذ من بيت المال ألفي ألف درهم وفرض لكل رجل من أصحابه خمسين ثم أرسل المغيرة على الأهواز في مائة رجل فغلب عليها محمد بن الحصين وهو في أربعة آلاف وأرسل عمر بن شداد إلى فارس وبها إسماعيل وعبد الصمد ابنا على فتحصنا في دارابجرد وملك عمر نواحيها فأرسل هارون ابن شمس العجلي في سبعة عشر ألفا إلى واسط فغلب عليها هارون بن حميد الإيادي وملكها وأرسل المنصور لحربه عامر بن إسماعيل في خمسة آلاف وقيل في عشرين فاقتتلوا أياما ثم تهادنوا حتى يروا مال الأميرين المنصور وإبراهيم ثم جاء نعى محمد إلى أخيه إبراهيم قبل الفطر فصلى يوم العيد وأخبرهم فازدادوا حنقا على المنصور ونفر في حره وعسكر من الغد واستخلف على البصرة غيلة وابنه حسنا معه وأشار عليه أصحابه من أهل البصرة بالمقام وارسال الجنود وأمدادهم واحدا بعد واحد وأشار أهل الكوفة باللحوق إليها لان الناس في انتظارك ولو رأوك ماتوانوا عنك فسار وكتب المنصور إلى عيسى بن موسى باسراع العود والى مسلم بن قتيبة بالري والى سالم بقصد إبراهيم وضم إليه غيرها من القواد وكتب إلى المهدى بإنفاذ خزيمة بن خازم الأهواز وفارس والمدائن وواسط والسواد والى جانبه أهل الكوفة في مائة ألف يتربصون به ثم رمى كل ناحية بحجرها وأقام خمسين يوما على مصلاه ويجلس ولم ينزع عنه جبته ولا قميصه وقد توسخا ويلبس السواد إذا ظهر للناس وينزعه إذا دخل بيته وأهديت له من المدينة امرأتان فاطمة بنت محمد بن عيسى بن طلحة بن عبيد الله وأمة الكريم بنت عبد الله من ولد خالد بن أسيد فلم يحفل بهما وقال ليست هذه أيام نساء حتى أنظر رأس إبراهيم إلى أو رأسي له وقدم عليه عيسى بن موسى فبعثه لحرب إبراهيم في خمسة عشر ألفا وعلى مقدمته حميد بن قحطبة في ثلاثة آلاف وسار إبراهيم من البصرة ومائة ألف حتى نزلا بإزاء عيسى بن موسى على ستة عشر فرسخا من الكوفة وأرسل إليه مسلم بن قتيبة بأن يخندق على نفسه أو يخالف عيسى إلى المنصور فهو في حف من الجنون ويكون أسهل عليك فعرض ذلك إبراهيم على أصحابه فقالوا نحن هارون وأبو جعفر في أيدينا فأسمع ذلك رسول سالم فرجع ثم تصافوا للقتال وأشار عليه بعض أصحابه أن يجعلهم كراديس ليكون أثبت والصف إذا انهزم بعضه تداعى سائره فأبى إبراهيم الا الصف صف أهل الاسلام ووافقه بقية أصحابه ثم اقتتلوا وانهزم حميد بن قحطبة وانهزم معه الناس وعرض لهم عيسى يناشدهم الله والطاعة فقال لهم حميد لا طاعة في الهزيمة ولم يبق مع عيسى الا فل قليل فثبت واستمات وبينما هو كذلك إذ قدم جعفر ومحمد بن سليمان